الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
109
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
البلاطة إلى ناحية الركن الغربى مما يلي باب بنى سهم وهو الذي يقال له اليوم باب العمرة ستة أشبار فعند انتهائها يكون رأس إسماعيل عليه السلام انتهى ثم إن العماليق بنوا الكعبة بعد إبراهيم عليه السلام وبعض المؤرّخين يقدمون بناء جرهم على بناء العمالقة واللّه أعلم * ولما توفى إسماعيل ولى البيت بعده ولده نابت وقام مقامه ما شاء اللّه أن يليه ولم يله أحد من ولده غيره وكان أكبرهم * ثم مات نابت فدفن في الحجر مع أمه رعلة بنت مضاض فولى البيت بعده جدّه مضاض بن عمرو الجرهمى وضم بنى نابت وبنى إسماعيل إليه ولما مات مضاض بقيت ولاية البيت في أيدي أخواله من جرهم فقاموا عليه فكانت جرهم ولاة البيت وحجابه وولاة الاحكام بمكة لغلبتهم واستيلائهم وكان البيت قد دخله السيل من أعلاه فانهدم فاعادته جرهم على بناء إبراهيم وكان طوله في السماء تسعة أذرع قال بعض أهل العلم الذي بنى البيت الحرام لجرهم أبو الجدرة عمرو فسمى الجادر ويسمى بنوه الجدرة * وفي شفاء الغرام ذكر المسعودي ما يفضى إلى أن الذي بنى الكعبة من جرهم هو الحارث بن مضاض الأصغر وجعلت جرهم للبيت مصراعين وقفلا ثم إن جرهم وقطورا بغى بعضهم على بعض وتنافسوا الملك بها حتى شبت الحرب بينهم على الملك وبنو إسماعيل وبنو نابت يومئذ مع مضاض وإليه ولاية الامر وولاية البيت دون السميدع فلم يزل البغى بينهم حتى سار بعضهم إلى بعض فخرج مضاض بن عمرو من قعيقعان في كتيبته سائر إلى السميدع ومع كتيبته عدّتها من الرماح والدرق والسيوف والجعاب تقعقع معه وقيل ما سمى قعيقعان الا لذلك وخرج السميدع بقطوراء من أجياد ومعه الخيل الجياد والرجال وقيل ما سمى أجيادا الا لخروج الخيل الجياد مع السميدع منه * وغير ابن إسحاق يقول انما سمى أجيادا لان مضاضا ضرب في ذلك المواضع أجياد مائة رجل من العمالقة وقيل بل أمر بعض الملوك غير مسمى بضرب رقاب فيه فكان يقول السيافة توسط الأجياد وهذا ونحوه أصح في تسمية الموضع بأجياد مما قال ابن إسحاق قال فالتقوا بفاضح فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل السميدع وفضحت قطورا فيقال ما سمى فاضح فاضحا الا لذلك ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح فساروا حتى نزلوا المطابخ شعبا بأعلى مكة يقال له شعب عبد اللّه بن عامر ابن كريز فنزلوا بذلك الشعب فاصطلحوا به وأسلموا الامر إلى مضاض بن عمرو فلما جمع إليه أمر مكة وصار ملكها له دون السميدع نحر للناس وأطعمهم فأطبخ الناس وأكلوا فيقال ما سميت المطابخ المطابخ الا لذلك وقال ابن إسحاق وقد زعم بعض أهل العلم انها سميت بذلك لما كان تبع نحر بها وأطعم بها وكانت منزله قال وكان الذي كان بين مضاض والسميدع أوّل بغى كان بمكة فيما يزعمون فقال مضاض في تلك الحرب يذكر السميدع وقتله وبغيه والتماسه ما ليس له ونحن قتلنا سيد الحىّ عنوة * فأصبح فيها وهو حيران موجع وما كان يبغى أن يكون سوى انا * لها ملك حتى أتانا السميدع فذاق وبالا حسين حاول ملكنا * وعالج منا غصة تتجرّع فنحن عمرنا البيت كنا ولاته * نحاول عنه من أتانا وندفع وما كان يبغى أن يلي ذاك غيرنا * ولم يك حىّ قبلنا ثم يمنع وكنا ملوكا في الدهور التي مضت * ورثنا ملوكا لا ترام وتوضع قال ثم نشر اللّه بنى إسماعيل بمكة وأخوالهم من جرهم إذ ذاك ولاة البيت والحكام بمكة وكانوا كذلك بعد نابت بن إسماعيل فلما ضاقت عليهم مكة وكثروا بها انبسطوا في الأرض فابتغوا المعايش والتفسح في الأرض فلا يأتون قوما ولا ينزلون بلدا الا أظهرهم اللّه عز وجل عليهم بذنبهم فوطئوهم وغلبوهم حتى ملكوا البلاد ونفوا عنها العماليق وجرهم على ذلك بمكة ولاة البيت لا ينازعهم إياه بنو إسماعيل